حسناء ديالمة
90
الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق
« وكتبوا عن آرائه ونظرياته في دوران الكرة الأرضية وحركاتها ، وفي مقدار أشعة النجوم ، وحركة الضوء ، وأنّه كان يلقي دروسه ونظرياته في هذا العلم على تلاميذه وطلّاب العلم ، ويناقش محترفي علم النجوم ، ويصحّح آراءهم ، ويوضّح لهم أخطاءهم » « 1 » . وكان من تأثير توجيهات الإمام وإرشاداته في علوم الهيئة والفلك ، أن اهتمّ تلامذته بهذه العلوم ، واشتغلوا بالأرصاد والتقاويم والتنجيم والاختبارات وغير ذلك من فروع علم الفلك من أقدم الأزمنة ، كان أبو إسحاق إبراهيم بن حبيب الفزاري ( المتوفّى عام 161 ) وهو من تلامذة الإمامين الصادق وموسى بن جعفر أوّل من عمل الإصطرلاب « 2 » في الإسلام ، وأوّل من ألّف فيه ، وله في ذلك « كتاب العمل بالإصطرلاب ذوات الحلق » و : « كتاب العمل بالإصطرلاب المسطّح » « 3 » . وكذلك نرى بأن الإمام أعطى فهما واسعا لكلمة العلم ، فقد كان من الواضح في الأذهان أن العالم هو الذي يدرس علم الحديث والتفسير وغيرهما مما له علاقة بالفقه . أما الإمام فقد وسع هذا المعنى ، ليشمل أكثر العلوم الكونية ، كالجبر والكيمياء والفلك وغيرها من العلوم ، ولهذا كان الإمام الصادق ، « . . . أكثر أئمة المذهب معرفة ، حيث كان له آراء في كل لون من ألوان المعرفة آنذاك ، ولا تقف معرفته عند علوم الدين فحسب ، بل تجاوز ذلك إلى الكيمياء والطب وغير ذلك من العلوم التي تبدو بعيدة الصلة عن الإمامة الدينية » « 4 » . وقد برهن الإمام أن الدين الإسلامي جاء للحياة ليحكمها لا ليصدّ عنها ويحكمها الشيطان . « وهداه هذا التفكير إلى الاهتمام بعلوم الطبيعة . . . لأنّها علوم تحقق مصالح الناس ، تحرر الفكر وتهديه إلى الإيمان العميق الحق الراسخ » « 5 » . ومن المعلوم « أن الخاصّة التي اختص بها الإمام الصادق ليست هي أنّه عالم في الكيمياء أو الطبيعة أو الطب ، وإنّما الظاهرة الكبرى فيه أنه كان أبرز أئمة عصره في علوم الإسلام ، يؤخذ عنه ، وتشد الرحال إليه في طلبها ، ولذلك كانت عنايتنا متهجة إليها على أنها الأصل
--> ( 1 ) نخبة من علماء الغرب ، الإمام الصادق كما عرفه علماء الغرب ، نقله إلى العربية آل علي ، دار الذخائر للمطبوعات ، قم ، 1988 ، ص 112 . ( 2 ) الإصطرلاب لفظة يونانية مأخوذة من كلمة « الإصطرلأبون » ومعناها مرآة النجوم ، وقيل : إنّها لفظة فارسية أصلها « ستارة ياب » أي كاشف النجم . ( 3 ) نخبة من علماء الغرب ، الإمام الصادق كما عرفه علماء الغرب ، مرجع سابق ، ص 46 . ( 4 ) أحمد محمود صبحي ، نظرية الإمامة لدى الشيعة الاثني عشرية ، دار المعارف ، مصر 1969 ، ص 362 . ( 5 ) عبد الرحمن شرقاوي ، شخصيات إسلامية ، ص 40 .